ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
12
حجة الله البالغة
{ وَقُرْآن الْفجْر إِن قُرْآن الْفجْر كَانَ مشهودا } وَالله أعلم . ( أذكار الصَّلَاة وهيأتها الْمَنْدُوب إِلَيْهَا ) اعْلَم أَن الْحَد الْأَكْمَل الَّذِي يَسْتَوْفِي فَائِدَة الصَّلَاة كَامِلَة زَائِدَة على الْحَد الَّذِي لَا بُد مِنْهُ بِوَجْهَيْنِ : بالكيف والكم . أما الكيف فأعني بِهِ الْأَذْكَار ، والهيئات ، ومؤاخذة الْإِنْسَان نَفسه بِأَن يُصَلِّي لله كَأَنَّهُ يرَاهُ ، وَلَا يحدث فِيهَا نَفسه ، وَأَن يحْتَرز من هيئات مَكْرُوهَة وَنَحْو ذَلِك . وَأما الْكمّ فصلوات يتنفلون بهَا ، وسيأتيك ذكر النَّوَافِل من بعد إِن شَاءَ الله تَعَالَى . وَالْأَصْل فِي الْأَذْكَار حَدِيث عَليّ رَضِي الله عَنهُ فِي الْجُمْلَة . وَأبي هُرَيْرَة . وَعَائِشَة . وَجبير بن مطعم . وَابْن عمر . وعيرهم رَضِي الله عَنْهُم فِي الاستفتاح ، وَحَدِيث عَائِشَة . وَابْن مَسْعُود . وَأبي هُرَيْرَة . وثوبان . وَكَعب بن عجْرَة رَضِي الله عَنْهُم فِي سَائِر الْمَوَاضِع وَغير هَؤُلَاءِ مَا نذكرهُ تَفْصِيلًا . وَالْأَصْل فِي الهيئات حَدِيث أبي حميد السَّاعِدِيّ الَّذِي حَدثهُ فِي عشرَة من أَصْحَاب النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَلمُوا لَهُ ، وَحَدِيث عَائِشَة . وَوَائِل بن حجر رَضِي الله عَنْهُمَا فِي الْجُمْلَة ، وَحَدِيث ابْن عمر رَضِي الله عَنهُ فِي رفع الْيَدَيْنِ ، وَغير هَؤُلَاءِ مِمَّا سَنذكرُهُ ، والهيئات المندوبة ترجع إِلَى معَان : مِنْهَا تَحْقِيق الخضوع ، وَضم الْأَطْرَاف ، والتنبيه للنَّفس على مثل الْحَال الَّتِي تعتري السوقة عِنْد مُنَاجَاة الْمُلُوك من الهيبة والدهش ، كصف الْقَدَمَيْنِ . وَوضع الْيُمْنَى على الْيُسْرَى . وَقصر النّظر . وَترك الِالْتِفَات . وَمِنْهَا محاكاة ذكر الله وإيثاره على من سواهُ بأصابعه وَيَده حَذْو مَا يعلقه بجنانه ، ويقوله بِلِسَانِهِ ، كرفع الْيَدَيْنِ ، وَالْإِشَارَة بالمسبحة ، ليَكُون بعض الْأَمر معاضدا لبَعض . وَمِنْهَا اخْتِيَار هيئات الْوَقار ومحاسن الْعَادَات ، والاحتراز عَن الطيش والهيئات الَّتِي يذمها أهل الرَّأْي ، وينسبونها إِلَى غير ذَوي الْعُقُول ، كنقر الديك ، وإقعاء الْكَلْب ، واحتفاز